الشنقيطي

305

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ومن الآيات الدالّة على هذا النوع من التوحيد قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ [ محمد صلى اللّه عليه وسلم : 19 ] ، وقوله : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [ النحل : 36 ] ، وقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] ، وقوله : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) [ الزخرف : 45 ] ، وقوله : قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) [ الأنبياء : 108 ] فقد أمر في هذه الآية الكريمة أن يقول : إنّما أوحي إليه محصور في هذا النوع من التوحيد ؛ لشمول كلمة « لا إله إلّا اللّه » لجميع ما جاء في الكتب ؛ لأنّها تقتضي طاعة اللّه بعبادته وحده . فيشمل ذلك جميع العقائد والأوامر والنواهي ، وما يتبع ذلك من ثواب وعقاب ، والآيات في هذا النوع من التوحيد كثيرة . النوع الثالث - توحيده جلّ وعلا في أسمائه وصفاته . وهذا النّوع من التوحيد ينبني على أصلين : الأول - تنزيه اللّه جلّ وعلا عن مشابهة المخلوقين في صفاتهم ؛ كما قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشور : 11 ] . والثاني - الإيمان بما وصفه اللّه به نفسه ؛ أو وصفه به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الوجه اللائق بكماله وجلاله ؛ كما قال بعد قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) [ الشور : 11 ] مع قطع الطمع عن إدراك كيفية الاتّصاف ، قال تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) [ طه : 110 ] وقد قدّمنا هذا المبحث مستوفّى موضحا بالآيات القرآنية « في سورة الأعراف » . ويكثر في القرآن العظيم الاستدلال على الكفّار باعترافهم بربوبيّته جلّ وعلا - على وجوب توحيده في عبادته ؛ ولذلك يخاطبهم في توحيد الربوبيّة باستفهام التقرير . فإذا أقرّوا بربوبيته احتجّ بها عليهم على أنّه هو المستحقّ لأن يعبد وحده . ووبّخهم منكرا عليهم شركهم به غيره ، مع اعترافهم بأنّه هو الربّ وحده ؛ لأنّ من اعترف بأنّه هو الربّ وحده لزمه الاعتراف بأنّه هو المستحقّ لأن يعبد وحده . ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ [ يونس : 31 ] إلى قوله فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ [ يونس : 31 ] ؛ فلّما أقرّوا بربوبيّته وبّخهم منكرا عليهم شركهم به غيره بقوله : فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) [ يونس : 25 ] . ومنها قوله تعالى : قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ [ المؤمنون : 84 - 85 ] فلمّا اعترفوا وبّخهم منكرا عليهم شركهم بقوله : قُلْ أَ فَلا